""حين قال …لا ""قصة قصيرة للمبدع د/ حسام الدين محروس على
كتبهابهاء توفيق ، في 21 فبراير 2008 الساعة: 23:51 م
حين قال ….لا
تباشيرُ الضياءِ تتسللُ من خلال جفنيه فانفتحا في تثاقل شديدٍ,هوتْ يدُه تسقط على عواءِ المنبه لتُخرسَه .. زحفت قدماه من تحتِ الغطاءِ الثقيلِ لتسقطا في (شبشبه) حملتا جسدَه المستسلم إلى الحمّام وراحت يداه تصفعان وجهه المتبلدَ بالماءِ, خرجَ يحجلُ بقدمِه من بنطال منامته, يدٌ تدفعُ البنطالَ ويدٌ تضعُ تلقيمة الشاي في البرّاد, الأولى تهندمُ قميصه والثانية ترفع كوبَ الشاي لترتشفه شفتاه بينما رجلاه تندفعان به إلى الشارع تـُثبتانه وسط الحشدِ المترقبِ, انفتحتْ عيناه للحظتين لتريا الحافلة قبل أن تنغلقا من جديدٍ ليندفعَ به الحشدُ حتى استقرَ به واقفاٍ في قلبِ الحافلةِ وأخذ يعتصره ويتركه بأجسادٍ من حواليه ومن أمامِه وخلفِه ومن أعلاه وأسفل منه ورئتاه تلتقطان الأنفاسَ من فراغاتٍ قليلةٍ في الحشدِ وتزفرانها في حرارةٍ لتعودَ تجاهدُ لالتقاطها من جديدٍ, اندفع به الحشدُ للأمام ثم للخلفِ ثم استقرَ قبل أن يلفظهم فمُ الحافلةِ, ارتصّتْ قدماه في الطابور الذي دفعَه للمصعدِ الذي قذفَ به أمام مكتبـِه وهوتْ مقعدتـُه على كرسيّه وانكفأتْ رأسُه بين أكوام الأوراق والملفات, يعودُ بعدَ قليلٍ يقفُ في الحشدِ ليرجعَ يتضاغطُ ويتخلخلُ بالأجسادِ المتعرِّقةِ, يحجل في بنطاله يلبسُ منامته ويهوي جسدُه تحت الغطاءِ الثقيل دهوراً.
في إحدى الليالي قررَ ألا يضبط المنبه, فتحَ عينيه في الصباح بنشاطٍ, نظرَ لتباشير الضياءِ باستمتاع, اغتسلَ, تناولَ إفطارَه, وانتظرَ بعيداً عن الحشدِ, حينَ شاهدَ الحافلة لم يركبْ فدفعوه أمامهم, تملصَ منهم فتجاذبوه خلفهم, تملصَ فحملوه على أعناقهم, تملصَ فداسوه بأقدامِهم, ركبَ الحشدُ جميعُه وظلَّ هو ملقىً على الأرض حتى تجمّعَ الحشدُ التالي, ظلتْ الحشودُ تدوسُه لساعاتٍ, تعاونتْ يداهُ وقدماهُ في رفعِهِ وجرِّه ثم ألقتاه في سريره, اندفعتْ إحدى يديه تضبطُ المنبهَ واليدُ الأخرى تحاولُ منعَها.
د/حسام الدين محروس علي
27/1/2008
حين قال .. لا..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصه | السمات:قصه
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























