طريقة اخرى للسقوط…..قصة قصيرة للمبدع د/ حسام الدين محروس على
كتبهابهاء توفيق ، في 21 فبراير 2008 الساعة: 23:43 م
طريقة أخرى .. للسقوط !!
انغرسَ نظري فيه لم يرتدّ وكأنهُ التصقَ بجسدهِ المتسربل بالمسابح والأحجبةِ وتسجّيتُ بصمتي تطاردني صورتـُه وكلماتـُه, أحملُ صغيري حتى وصلت الدارَ, وما كادت قدما الصغير تطآن الأرضَ حتى جرى يخبرُ أختـَه في مفاخرةٍ ليغيظها عن تلك الأعجوبةِ التي تـُدْعـَى }قرداَ{, وكيف يرقصُ لطبلةِ مدربه, وما برح ينتهي من استعراضِه حتى جاءت تتعلقُ بأكمامي..
- بابا..أنا عايزة قرد.
-ورّيته القرداتي؟! ضحك الواد ع القرد؟!!
تصنعتُ بسمةً وأخبرتها أن القرودَ لا تعيشُ بيننا وإنما مع مدربها خارج المدينة,وأمام بواكير البكاءِ المتصاعدة رضختُ لإنذارها ومنحتها وعداَ باصطحابها لتشاهد القرد في الغد.
في الصباح كنتُ مستعداَ للخروج لعملي, وقبل أن أصلَ إلى الباب اعترضَتْ طريقي تلبسُ فستانها الصغير, وتفردُ ذراعيها الصغيرتين لتسد عليّ طريق الخروج تتوعدني وترجوني..
-خدني أشوف القرد.
وقبل أن أنبسَ ببنتِ شفةٍ دق جرس الباب, فحملتـُها من تحت ذراعيها بهدوء وفتحت الباب, فإذا بـ }القرداتي{ يمد لي سلسلة فيها القرد, تركـَه بالباب وأخذ يجري ويتقافز وهو يضحك حتى اختفى, وقبل أن أخرجَ من دهشتي جذب القرد السلسلة من يدي وجرى داخل الدار, وأمام فرحة الطفلين ورجائهما للاحتفاظ بالقرد أغلقت الباب علينا.
كان القرد لطيفاَ ومؤدباَ, لا يمس طعاماَ إلا ما جادت به أيدينا, ولا ينام إلا في مكان مخصص لنومه, ولنظراته المسكينةِ كنا نعطفُ عليه ونتغاضى عما بدأ يصدره من فوضى وضجيج حتى اعتدناهما.
وفي يوم بكت الصغيرة – قليلاَ- لأنه خطفَ كسرة خبزها, ولكنها سرعان ما عادت تلعبُ معه, وبعدها اعتدت صراخها وخطفه لطعاميهما, ثم بدأ ينام في فراشهما, ثم فراشي, ثم عمّت الفوضى والضجيج بكل الدار حتى أصبحتُ لا أحتمله, وفي يومٍ اختفى عن الدار فحمدت الله ودعوته ألا يجداه.
بعد بضعةِ أيام وجدته ينزل على درج الدار ومعه }قرد{ أو هي }قردة{, فازداد الفساد, وبعد بضعة أيام نظرت أسفل سريري لأجدَ قروداَ صغيرة وبعدها حلــّت علينا مجموعات قردة كبيرة وصغيرة, وحلّ معها خرابٌ شاملٌ بالدار, وأمستْ تتنزّل علينا القردةُ كِسَـفاَ من سطح الدار وتتفجـّرُ طوفاناَ من تحت الفـُرُشِ ومن بين الأرائك وفوق الأسِـرّة حتى امتلأ الدار عن آخره بالقرود التي أتتْ على الأخضرِ واليابس وصارت تـُعارك بعضها وتضربُ الأطفالَ ففتحتُ لها الباب كي تخرج للشارع…….
فوجدته يعجُّ بالقردة التي تتقافزُ فوق الأبنية والسيارات وأعمدة الإنارة وبين صياحها كان يصرخُ من بعيدٍ..
-ورّيته القرداتي؟! ضحك الواد ع القرد؟!!
والقردة تكاد تفتك به والناسُ يهربون بأطفالهم في جزع إلى خارج المدينة.
أصابني الخوف على الصغيرين فدخلت الدار وحملتهما هارباَ إلى خارج المدينة حيث عشنا أياماَ في البرد والعراء.
ولمّا قرص الجوع الصغار رجعتُ إلى المدينة المتهالكة فوجدت كل ما فيها قد سكن بفوضوية وحبات مسابـِحـِهِ وأحجبتهِ انفرطت بكل الشارع, وحين طرقت باب داري فتح لي القرد باب داري ..
فطلبت منه جرعة ماء .. وكسرة خبز..!!!
د/ حسام الدين محروس على
7/11/2000
قفزت كلماتـُه الصارخةُ المتهكـّمة إلى ذهني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصه | السمات:قصه
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























